الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

368

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

ثم إنه ردّ اليمين على المدّعى ثمّ قبل حلفه رجع عنه يكون له ذلك لأنه حقّ له واما ان رجع بعد حلفه فالظاهر أنه لا يكون له ذلك لأنه قد ثبت حقّه بيمينه للنّص في اليمين المردودة وحكم الحاكم له اثر آخر وهو عدم جواز إقامة الدعوى ثانيا عند حاكم آخر وان كان مقتضاه لزوم حقّه باليمين حتى عند حاكم آخر واخبار يمين المنكر منصرفة عن المورد . الكلام في بعض احكام البيّنة قوله : لو كان للمدعى بيّنة لم يقل الحاكم احضرها لأنه حقّ له وقيل يجوز وهو حسن . أقول : البحث في امر الحاكم للمدعى باحضار البينة تارة يكون في مورد علمه بأنه له الحقّ باحضار البينة وتارة في مورد جهله بذلك فمع جهله بهذا الحكم يجب على الحاكم اعلامه ورفع جهله فان تبليغ الأحكام وظيفة كلّ أحد والحاكم أحد المكلّفين ، غاية الأمر حيث يكون الجاهل بمحضره وهو يعلم جهله يجب عليه ذلك بالخصوص وإلى ذلك يرجع تفصيل القواعد وغيره بين صورة علم المدّعى بالحكم وعدمه والّا فلا دخل للعلم والجهل في جواز الإلزام وعدمه . واما مع علمه بذلك فتارة يكون البحث في أنه هل يجوز له إلزام المدّعى باحضار البينة ؟ وتارة يكون البحث في جواز ذلك عليه ؟ فعلى الاوّل لا شبهة في عدم جواز الإلزام لان إحضار البينة حقّ للمدعى وليس للحاكم ولا لغيره ان يلزم من له الحقّ باعمال حقّه فان هذا تصرف شؤون الناس وحقوقهم وهو غير جائز فان الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم وليس لغيرهم التسلط عليهم الّا بسبب شرعي فان الشخص ربما لا يريد إحضار البينة ويريد ترك الدعوى أصلا حيث يرى مثلا حزازة للبينة في الإحضار أو حزازة لنفسه في طلب الحضور وأمثال ذلك وربّما يريد الحلف ان ردّ عليه المنكر وليس لأحد الزامه في ذلك فما حكى عن المبسوط من عدم جواز قول الحاكم للمدعى احضر